هنــا السويداء ( مرحلة تجريبية )
أهلا وسهلاً بكم هنا بربوع الوطن الكبير


ثقافي - اجتماعي - أدبي
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» خربشة .....بدون تعليق
الأربعاء أكتوبر 24, 2012 5:02 am من طرف جوري لجين

» صورة و تعليق
السبت أكتوبر 30, 2010 7:18 am من طرف فيصل تركي خليفه

» ذكريات....
السبت أكتوبر 30, 2010 6:38 am من طرف الإدارة

» العملاق الرمادي
الأحد يونيو 13, 2010 2:26 pm من طرف نائل حمزة

» اخر اوراق ذكرياتي
الخميس يونيو 03, 2010 12:41 am من طرف محمد حسن دويعر

» اشياء تشبه الحب
الأربعاء يونيو 02, 2010 6:46 am من طرف محمد حسن دويعر

» مسرحيتهم هزلية
الثلاثاء يونيو 01, 2010 9:27 am من طرف سوسن جربوع

» لأنها تحتاج رجلاً....
الثلاثاء يونيو 01, 2010 6:30 am من طرف محمد حسن دويعر

» ترحيب بالاخت شوق دفين
الأربعاء مايو 26, 2010 9:46 pm من طرف ابراهيم العريضي

» أهميـــة الثقافـــة الجنسيـــة.....
الأربعاء مايو 26, 2010 6:10 pm من طرف ابراهيم العريضي

» منام - بشارجربوع
الخميس مايو 20, 2010 2:42 am من طرف بشارجربوع

» الخطيئة_بشارمعذى جربوع
الثلاثاء مايو 18, 2010 2:31 pm من طرف كمال العنداري

» هل تصغي إلى نفسك ؟ أم تصغي إلى نصائح الآخرين؟
الثلاثاء مايو 18, 2010 5:54 am من طرف سوسن جربوع

» ما يطلبه الأعضاء
الإثنين مايو 17, 2010 7:21 pm من طرف فيصل تركي خليفه

» حكاية الشموع
الإثنين مايو 17, 2010 9:21 am من طرف كمال العنداري

» من هو الصديق ؟- قصة قصيرة
الإثنين مايو 17, 2010 9:12 am من طرف كمال العنداري

» الإبداع
الإثنين مايو 17, 2010 4:49 am من طرف سوسن جربوع

» مبروك
الإثنين مايو 17, 2010 2:53 am من طرف ابراهيم العريضي

احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 134 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو جوري لجين فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 2051 مساهمة في هذا المنتدى في 331 موضوع
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
تصويت
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
العنقاء
 
كمال العنداري
 
فيصل تركي خليفه
 
رزان العربيد
 
جيانا
 
عماد فرج
 
غادة الكامليا
 
خلود هايل حمزة
 
سوسن جربوع
 
حلم
 
إختر لغة المنتدى من هنا
أختر لغة المنتدى من هنا
الإهداءات

شاطر | 
 

 البقاء / الرحيل في مجموعة أحد عشر كوكباً لمحمود درويش ـــ د.فاطمة عيسى جاسم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شادي عزام

avatar

عدد المساهمات : 26
نقاط : 3213
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
العمر : 33

مُساهمةموضوع: البقاء / الرحيل في مجموعة أحد عشر كوكباً لمحمود درويش ـــ د.فاطمة عيسى جاسم   الأربعاء أبريل 28, 2010 6:54 am



البقاء /
الرحيل في مجموعة أحد عشر كوكباً لمحمود درويش ـــ د.فاطمة عيسى جاسم ـ
العراق


إن توظيف النص الشعري
لدى محمود درويش يأخذ خصوصيته حين يكون الصراع بين بقائه ورحيله، وبين مقاومته لفعل
الرحيل في محاولة إثبات وجوده، وبين رحيله عن أرضه، تتصاعد فاعلية الكلمة في شعره
حتى تصبح الكلمة ـ الفعل أو كما يقول "ربما يكون كل تاريخي الشعري، هو بناء وطن
بالكلمات، لأن هذا هو عجزي وهذه هي قوتي، أنا لم أسع إلى ذلك ولكني أقبل ذلك، أقبل
أن استخرج من ركام غياب، وجوداً معنوياً بالكلام، إنني أحاول أن أبني لنفسي ولشعبي
وطناً معنوياً بالكلام، إن الواقع يعاد تشكيله بالشعر" (1)


وفي هذه المجموعة التي
اتخذناها أنموذجا للدراسة سنحاول أن نكشف عن عمل تلك الثنائية في شعر درويش وإن بدا
واضحاً وكما بينا حالة اليأس/ الأمل التي يعيشها الشاعر من خلال نصه إذ على الرغم
من كثافة اليأس وعتمته، أضاء الأمل وأشرقت روح الإبداع على نصوصه الشعرية، فأول ما
يمكن ملاحظته هو عنوان القصيدة الأولى (أحد عشر كوكباً على آخر المشهد
الأندلسي).


فالجزء الأول أعني "أحد
عشر كوكباً" يبدو مشرقاً، لأنه يحيلنا إلى رؤيا النبي يوسف (عليه السلام) الرؤيا
التي أصبحت حقيقة، والتي كانت استباقاً لمحاولة تغيب يوسف من قبل اخوته، وإلقائه في
(الجب)، لكن يوسف (عليه السلام) كان أمراً إلهياً محتوماً، ليكون سيد تلك الأرض،
لكننا في المقابل نقرأ الجزء الآخر من العنوان إذ يحيلنا (على آخر المشهد الأندلسي)
الأرض العربية الإسلامية التي ضاعت من أيدي المسلمين، بل آخر مشهد على رحيلهم، ذا
ترتبط الأندلس في شعر درويش بالأرض العربية المسلوبة. فتبدو اللحظة الأولى مشرقة في
حين يغيب ذلك كله في اللحظة التي تصبح رحيلاً ونهاية، ولعل هذه لم تكن المرة الأولى
التي استخدم فيها درويش الموروث الديني، ولاسيما في قصة يوسف (عليه
السلام).


ففي ديوان (هي أغنية،
هي أغنية)، كان قد كتب نصاً تحت عنوان (أنا يوسف يا أبي) لكن هناك فرقاً بين
النصين، نتيجة لتطور تجربة محمود درويش التي لا تقف عند حدود بل هي مستمرة في
تجددها وإبداعها كما بين هذه المسألة باحث، إذ يقول: بدأ درويش مرحلة تميزت
بالاتكاء على الموروث استخدام القناع والمرأة بنسج نصوص ذات بنية تتوالد في فضاء
نصوص أخرى، فقد استلم درويش حكاية النبي يوسف وجسدها لحظة غنائية مثقلة بالحزن،
قادرة على الجمع بين الخاص والعام، وإن كانت حركة (الأنا) فيها تتصاعد لتظل محكومة
بسقف السور القرآنية التي تجيء مؤشراً على علاقة خلاقة بين المواقع والحلم، أما في
(( أحد عشر كوكباً)) فيعود درويش ليستلهم حكاية النبي يوسف على نحو مغاير، إذ تخبو
الحكاية، وينطفئ الحلم وتتراجع من كونها قناعة تشي بالتمييز والفردة لتشكل خلفية
المشهد الحزينة وتوجيه سيره. ويكون امتزاجها البعد الأندلسي مؤشراً على طبيعة
العلاقة بين لحظتين متغايرتين، تشير الأولى إلى الصعود، في حين تنذر الأخرى
بالانهيار (2) في المقطع الأول الذي تتألف منه القصيدة (في المساء الأخير على هذه
الأرض)


تقرأ:

وزمان قديم يسلم هذا
الزمان الجديد مفاتيح أوابنا


فادخلوا، أيها
الفاتحون، منازلنا واشربوا خمرنا (3)


فالزمان القديم هو زمن
الدولة العربية في الأندلس، نلاحظ أن هذا الزمان قد سلم زماننا مفاتيح الخروج من
أرضه وهو من باب التشخيص، لذلك يوجه خطابه للفاتحين على سبيل السخرية، ونداؤه وأمره
بدخول المنازل والتلذذ بشرب نشوتنا وقدرتنا.


فقد جاء في فعل
(ادخلوا، اشربوا) في محاولة إيقاظ الهمم في النفوس وإلا فمن المستحيل أن يطلب صاحب
الأرض من الغزاة أن يدخلوا أرضه ويسلبوه منزله. وعند دخول الغزاة أرضه، كان لابد أن
نخرج منها ونرحل:


فادخلوها لنخرج منها
تماماً، وعما قليل سنبحث عما


كان تاريخنا، حول
تاريخكم في البلاد البعيدة


وسنسأل أنفسنا في
النهاية: هل كانت الأندلس


ههنا أم هناك؟ على
الأرض... أم في القصيدة؟ (4)


نرى أن فعل الأمر
(بالدخول) يمارس حركة أخرى في كونها موجه إلى المخاطب، فالدخول هنا يساوي الخروج
نهائياً ماذا سيحدث من عملية الخروج/ الدخول؟ أن الرحيل ليس عن الأرض فحسب بل عن
تاريخ وجودنا ليحل مكانه تاريخكم فتصبح البلاد بعيدة وتنتصر (أنتم على نحن). إنه
الرحيل من أندلس الحلم العربي أندلس الكلمة والقصيدة، إنه صراع النفس بعد رحيلها عن
أرضها ودخولها في عتمته الرحيل، فتبدو حركة خروجنا تساوي حركة دخولكم ليتحول البقاء
لكم أي الحضور، بعد أن كان لنا، ويكون الرحيل.


(الغياب) لنا عد أن كان
حضوراً وتلك العملية تقودنا إلى السؤال عن مصيرنا وعن أنفسنا فالبحث هو لمن فقد
شيئاً، ونحن فقدنا بهذا الرحيل أغلى شيء عندنا هو تاريخنا وأرضنا ليزرع فينا هذا
التساؤل آلاف الاحتمالات ويصبح مصيرنا بين (الكلمة ـ الفعل).


لكن إصرار الشعب على
البقاء لأنه جوهرة القضية لديه يعود ليدخل في جدل مع الرحيل فيقول في المقطع (لي
خلف السماء سماء):


سأخرج بعد
قليل


من تجاعيد وقتي غريباً
عن الشام الأندلس


هذه الأرض ليست سمائي،
ولكن المساء مسائي


المفاتيح لي، المآذن
لي، والمصابيح لي، أنا


لي أيضاً، أنا آدم
الجنتين، فقدتهما مرتين.


فاطردوني على
مهل،


واقتلوني على
عجل،


تحت
زيتوني،


مع لوركا....
(5)


إن محاولته في البقاء
بالرغم من الرحيل، تخرجه من زمانه غريباً عن أرضه المسلوبة، هذا الخروج يعني البقاء
في الزمان الجديد والرحيل عن المكان فعبارة (هذه الأرض ليست سمائي) إشارة إلى خروج
من المكان. في حين تكون جملة (ولكن المساء مسائي) بقاء في الزمان، فهو يخرج من
عتمته ليثبت حضوره وتألقه وسط هذا الزمان، إذ نلاحظ انطلاق مخيلة الشاعر مكتفية بـ
(الأنا) لتفرض حضورها على الزمان (المفاتيح لي، المآذن لي، والمصابيح لي، وأنا لي
أيضاً، أنا آدم الجنتين)، لذلك كله فإن طردكم إياي أو قتلكم إياي لا يعني غيابا بل
يعني حضوراً متخذاً من (لوركا) الشاعر الإسباني رمزاً للتضحية والبقاء على الرغم من
قساوة الظروف، ومن شجر الزيتون رمزاً لأرضه، ويعلق أحد الباحثين عن استخدام محمود
درويش شجر الزيتون دون شجر البرتقال المعروفة به فلسطين في أن قريته كانت تشتهر
بالزيتون مما يجعل لتوظيفه خصوصية، فضلاً عن أن الزيتون هو رمز السلام المتصل
بالازدهار والاخضرار ورمز الحياة الخضراء المتألقة المنتجة في كل
الميدان(6).


لقد امتلك الشاعر أسباب
البقاء في هذا الزمان من خلال (الأنا) مساهمة في تصعيد طاقة اللغة الشعرية نحو أفق
يملؤه الضوء والنور، خالقة من عتمته حضوراً ووجوداً جديداً، إذ نجد (تجاعيد وقتي،
سأخرج) ثم (سماء، مسائي، المفتاح لي، المآذن لي، المصابيح، وأنا لي، أنا آدم
الجنتين، اطردوني، اقتلوني، زيتوني) إن الجمل الاسمية المتكررة الغالبة على النص
تدل على الثبات والاستقرار، إن حضور (أنا) الشاعر على الرغم من محاولة تغييبها
بالطرد والقتل تفرض بقاءها في الزمان على الرغم من محاولتهم في تغييبهم عن
المكان.


أما في المقطع الخامس
(ذات يوم سأجلس فوق الرصيف)، فالشاعر يعد جوهراً وليس عارضاً لهذا الزمان، لأنه
يمتلك الزمان الذي لم يبق لـه إلا الماضي لينطلق من بقاء الماضي في محاولة الولادة
والبقاء الجديدة فنقرأ:


لم أكن عابراً في كلام
المغنين.. كنت كلام


المغنين، صلح أثينا
وفارس، شرقاً يعانق غرباً


في الرحيل إلى جوهر
واحد. عانقيني لأولد ثانية


من سيوف دمشقية في
الدكاكين. لم يبق مني


غير درعي القديمة، سرج
حصاني المذهب لم يبق مني


غير مخطوطة لابن رشد،
وطوق الحمامة، والترجمات... (7)


إن هذا الرحيل/ الغياب
يترك الشاعر أمام مواجهة صعبة أنه لم يكن شخصاً عابراً، لم يكن شكلاً، بل شكلاً
ومضموناً في الكلام، لذلك فقد أضاع التاريخ أضاع الاتجاه لكن بقاءه يكون في عناق
أرضه لتكون الولادة الجديدة بعد ذلك الرحيل. الولادة القادمة من رحم الماضي، الماضي
المشرق الذي يحاول أن يجعل الشاعر ينير لحظة الزمن الحاضر أن غياب الشاعر ورحيله في
هذا الزمان يتكأ على الماضي يولد من جديد من بطولة قديمة كانت للعرب، وذلك يدعوه أن
يسترجع ما تبقى من ذلك الزمان، فهو يستذكر أمجاد العرب البطولية والفكرية المتمثلة
بذكر الدرع والسرج والحصان أدوات الحرب، المخطوطات والكتب متمثلة بابن رشد، كتاب
طوق الحمامة، هذا هو المستوى الفكري والثقافي الذي يضيء فضاء الشاعر المعتم، إضاءة
ونورا يأتيان من الماضي ليولد منها وسط غيابه في فعل الرحيل.


إننا نرى تفاعلات النص
من خلال علاقاته تقود إلى فاعلية عالي للحضور عن طريق الولادة أو كما يقول درويش
"أنا أؤمن أن فاعلية الشعر تكون في التفاعلات الداخلية البطيئة المتواصلة وليست في
إحداث الانفجار" (Cool.




أما في قصيدة (خطبة
الهندي الأحمر ـ ما قبل الأخيرة ـ أما الرجل الأبيض) يبدو الشاعر أكثر تمسكاً
بالبقاء في أرضه وعدم قدرته على الرحيل حتى لو اقتسم كل شيء مع الغريب كما أنه يعلن
توحده مع أرضه وطبيعتها إذ يقول:


لنا ما لنا ... ولنا ما
لكم من سماء


لكم ما لكم... ولكم ما
لنا من هواء وماء


لنا ما لنا من حصى...
ولكم ما لكم من حديد


تعال لنقتسم الضوء في
قوة الظل، خذ ما تريد


من الليل، واترك لنا
نجمتين لندفن أمواتنا في الفلك


وخذ ما تريد من البحر،
واترك لنا موجتين لصيد السمك


وخذ ذهب الأرض والشمس،
واترك لنا أرض أسمائنا


وعد يا غريب الأهل...
وابحث عن الهند (9)


إن جدل البقاء/ الرحيل
يتشكل في تلك الأسطر الشعرية بين الضميرين (نحن/ أنتم) ثم (أنت/ نحن) من خلال
اقتسام عناصر الطبيعة (السماء، الهواء، الماء، الحصى، الحديد، الضوء) ولو لاحظنا
تلك الأسماء لوجدناها دالة على النور والضوء فكيف تمت القسمة لقد وجه المخاطب إلى
المخاطب أمر المجيء لقسمة الضوء بقوة الظل كيف يمكن أن يكون الظل أقوى من الضوء
ونحن نعلم أن قوة الضوء تطرد الظل؟ وهل يمكن أن يكون للظل قوة؟إن وجود الغريب على
أرضه جعل الظل يكون لـه قوة، لأن هذا الغريب هو غيب على حين (نحن) حضور وضوء فما
دام لكم حق هنا فإن الضوء لابد أن يفرض حضوره على الظل، وهذا ما حدث فعلاً في نهاية
الأسطر (عد يا غريب إلى الأهل). إن حركة الفعلين (خذ، اترك) تبدأ حركتهما نزولاً من
الليل وصولاً إلى الأرض:


خذ ما تريد من الليل/
اترك لنا نجمتين


خذ ما تريد من البحر/
اترك لنا موجتين


خذ ذهب الأرض والشمس/
اترك لنا أرض أسمائنا


كيف يكون الظل بقوة
الضوء (الضوء/كل)، (الظل/ جزء) عندما تأخذ الليل وما تريده منه اترك جزءاً صغيراً
مضيئاً (نجمتين) وعندما تأخذ ما تشاء من البحر اترك جزءاً صغيراً جداً ومضيئاً
(موجتين) وعندما تأخذ (ذهب الأرض) اترك لنا (تاريخ هذه الأرض)، وهو تاريخ مضاء
أيضاً. فالبقاء لمن يمتلك ذلك الحضور الروحي وليس المادي، ولو في جزء صغير. إن هذا
الحضور يقتلعك من حضورك المادي ليلقي بك أيها الغريب في عملية البحث والغياب، إنه
الحضور الذي يستجلي غياباً "إنه لحضور غائب بإشارة رهن الغياب، لعبة الحضور
والغياب، هذه ميزة (اللغات البعيدة) لغات المستبطنين الذين يرصدون مراوحين بين
الحلم والواقع مسقطين الحلم الحنين على الزمن الآتي" (10).


فرحيل الشاعر عن أرضه
أصبح مستحيلاً مهما كانت الظروف، لأنه هو وشعبه قد توحدوا، فيقول:


يقول الغريب كلاماً
غريباً، ويحفر في الأرض بئراً


ليدفن فيها السماء،
يقول الغريب كلاماً غريباً


ويصطاد أطفالنا
والفراش، بماذا وعدت حديقتنا يا غريب


بورد من الزنك أجمل من
وردنا؟ فليكن ما تشاء


ولكن، أتعلم أن الغزالة
لا تأكل العشب أن مسه دمنا؟


أتعلم أن الجواميس
أخوتنا والنباتات أخوتنا يا غريب؟


فلا تحفر الأرض أكثر!
لا تجرح السلحفة التي


تنام على ظهرها الأرض،
جدتنا الأرض، أشجارنا شعرها


وزينتنا زهرها. "هذه
الأرض لا موت فيها" (11)


هذه الأرض التي صار
غريباً عليها من أخرجنا منها. ليحاول هذا الغريب أن يدفن سماءها ويقتل الأطفال
والفراش الذي جعل الورد الأحمر رمزاً للقتل والذبح للدم الذي يسيل عليها، وترفض
الغزلان أن تأكل عشبها بعد ذلك، لأنها تعرف أنهم أصحابها. فحتى الحيوانات الجواميس،
الغزالة، السلحفاة، بل حتى النباتات مصممة على بقائهم فلا داعي أن تحاول بالمزيد من
الخراب لها لأنها جدتهم وشعرهم أشجارها وزينتهم زهرها، "فمحمود درويش فضلاً عن ذلك
كله يصور لنا الطبيعة وهي تعكس الحالات النفسية التي يمر بها، فالطبيعة تأخذ منه
كما تعطيه.. لقد أعطته إيماناً بالتجديد والقدرة على مغالبة الموت، وهو يعطيها هنا
ما في نفسه. ففي حالة حزنه نرى الطبيعة حزينة" (12).


لكن هناك مستوى آخر
لتلك اللغة الشعرية يسطع بين هذه الأسطر يبدو أكثر إشراقاً وتألقاً، إذ يكرر ضمير
المتكلمين (الجماعة) خالقاً إيقاعاً يعزف سمفونية لهذه الأرض (أطفالنا، وردنا،
دمنا، أخوتنا، جدتنا، أشجارنا، زينتنا) ثم الاستفهام الاستنكاري الذي خرج لغرض
الإثبات وليس النفي البقاء وليس الرحيل في الفعل (أتعلم) الذي يكرر مرتين أو يكرر
معه الاستفهام (أتعلم أن الغزالة...، أتعلم أن الجواميس..)، وتعلم من أفعال اليقين
يعني أنك تعلم جيداً كل هذا. فلماذا تحاول تغييب حضورنا وقتل أطفالنا، والملاحظة أن
الفعل (تعلم) جاء بعده (غزالة، جواميس) أي حيوانات ليؤكد لنا الغريب يعلم جيداً حتى
توحد الحيوانات معنا وليس الأرض فقط "جمال هذا الوطن" الأرض قد ملكت على الشاعر
لبه، فقد صار كل شيء في هذه الأرض مثار اهتياجه وتعلقه واغتباطه وحزنه، وصار كل عرق
وكل زهرة أو حبة حنطة صارت كلها وسائل تعبير عن الصراع الدفين الطويل بين الشاعر ـ
الوطن، والقدر ـ المجتمع الدولي(13).


لكن محمود درويش لا
يكتفي بالأرض وعناصرها، بل حتى التوحد مع الحيوانات وهذه مرحلة جديدة يدخلها شعر
درويش فنقرأ (أتعلم أن الجواميس أخواتنا) وكذلك النباتات إن الشاعر يعلن تماهيه
وتصوفه مع الأرض وما يخرج منها وما يدب عليها نلاحظ الفعلين المضارعين ( لا تجرح،
لا تحفر) كليهما موجه إلى المخاطب فهو يطلب منه أن لا يمارس سلطة العدوان والانتقام
في هذه الأرض، لأنه لا يشعر بألم الجرح فقد توحد معها. "إنما يريده هو أن يتوحد مع
الأرض، وليس الطبيعة... مع الأرض في اتصالها المباشر مع الإنسان وفي موتها وبعثها
المتجددين على هيئة الإنسان وصوته" (14)، وفي المقابل نجد فعل المضارع (لا تأكل)
موجه إلى الغزالة خالياً من أداة الجزم فهذه الغزالة دون أن يأمرها ومن إرادتها لا
تأكل العشب الذي يمسه دمنا لأنها تحس بذلك من خلال مرحلة التوحد
معها.


إن بقاءه في هذه الأرض
لـه أسبابه كما ذكرنا، غير أنه في نهاية هذه الأسطر (أرض جدتنا) فيتقدم الخبر على
المبتدأ في الجملة الاسمية الثالثة (جدتنا الأرض ـ أشجارنا شعرها ـ زينتنا زهرها)
ليشعر بما تمثله هذه الأرض من أهمية لهم وهذا يعني أنه يطبق التوحد لغة وفكراً "لأن
الأرض روح جدي وهي أيضاً روح كل الفلاحين الفلسطينيين فالأرض ليست قطعة من تراب، بل
هي أكثر من ذلك، معاء الهوية وجلد لروح" (15) هكذا يصبح المستعمر غريباً مهما حاول
أن يبقى في الأرض فإن البقاء الحقيقي لمن يجسده حضوره في كل شيء من هذه الأرض فمهما
حاول الغريب ـ المستعمر أن يغيب أهل الأرض، فإن حضورهم يسطع من عتمة ذلك الغياب
ليمثل أعلى درجات الحضور، بل يصبح المستعمر على المستوى النفسي هو الغائب ويصبح
الوطن ـ الشعب هو الغائب الحاضر.


الهوامش:

(1) عندما يجيب الشاعر
عن أسئلة شعره وفي حديث خاص مع محمود درويش: فرج شوشان. مجلة لوتس اتحاد كتاب آسيا
وأفريقيا عدد خاص بالملف الفلسطيني، 1988م، ع 56 ـ 66: 254.


(2) السيرة في إطار
الشعر العربي قراءة في ديوان محمود درويش لماذا تركت الحصان وحيداً. خليل الشيخ،
مجلة أبحاث اليرموك، مج 16، ع2، 1988 م: 142 ـ 143.


(3) الديوان، مج 2:
476.


(4) م. ن:
476


(5) الديوان، مج 2:
480


(6) محمود درويش شاعر
الأرض المحتلة: 186 ـ 187.


(7) الديوان، مج 2:
484


(Cool عندما يجيب الشاعر
عن أسئلة شعره. حديث خاص مع محمود درويش، فرج شوشان، مجلة لوتس اتحاد كتاب آسيا
وأفريقيا، عدد خاص بالملف الفلسطيني، ع 65ـ 66، 1988م :296.


(9) الديوان، مج 2: 503
ـ 504


(10) حركية الإبداع،
دراسة في الشعر الحديث. خالدة سعيد: 127


(11) الديوان. مج 2:
507


(12) محمود درويش شاعر
الأرض المحتلة: 114


(13) فصول في نقد الشعر
العربي الحديث: 154.


(14) م. ن. :
150


(15) عندما يجيب الشاعر
عن أسئلة شعره، حديث خاص مع محمود درويش، فرج شوشان، مجلة لوتس، اتحاد كتاب آسيا
وأفريقيا، عدد خاص بالملف الفلسطيني، ع 65 ـ 66، 1988م: 252.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البقاء / الرحيل في مجموعة أحد عشر كوكباً لمحمود درويش ـــ د.فاطمة عيسى جاسم
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
هنــا السويداء ( مرحلة تجريبية ) :: المنتدى الأدبي :: الشعر الحديث و الشعبي-
انتقل الى: